الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

455

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حفص بن غياث قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " إن قدرت أن لا تعرف فأفعل ، وما عليك أن لا يثني عليك الناس ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله . ثم قال : إني ( 1 ) علي بن أبي طالب لا خير في العيش إلا لرجلين ، رجل يزداد كل يوم خيرا ، ورجل يتدارك منيّته بالتوبة ؟ وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه إلا بولايتنا أهل البيت ، ألا ومن عرف حقّنا ورجا الثواب فينا ، ورضي بقوته نصف مدّ في كل يوم ، وستر عورته وما أكنّ رأسه ، وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودوّا أنهم حظَّهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم الله عز وجل فقال : والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنّهم إلى ربّهم راجعون 23 : 60 ( 2 ) . ثم قال : ما الذي أتوا ؟ آتوا والله مع الطاعة والمحبة والولاية وهم في ذلك خائفون ، ليس خوفهم خوف شكّ ، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا " . أقول : قوله عليه السّلام : " ولكنّهم خافوا . . . إلخ ، " يشير إلى ما ذكرنا من أنّهم يرون أنّهم مقصّرون في محبّتهم وطاعتهم ، أي في ازديادهما والمشي عليهما كما هو حقّه ، والله العالم . ولعمري إنّ الجري لمن أراد الأمن المطلق من عذابه تعالى هو أن يجدّ في تحصيل معرفتهم عليهم السّلام حق المعرفة بعد ما منح الله إمكان ذلك له ، ونحن نسأل الله تعالى أن يبلَّغنا إليها بمنّه وكرمه ، آمين رب العالمين . وكيف كان فأقل مراتب المستضعف من أشار إليه أبو جعفر عليه السّلام فيما رواه فيه عن تفسير العياشي ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن المستضعفين ، فقال : " البلهاء في خدرها والخادم تقول : صلَّي فتصلَّي ، لا تدري إلا ما

--> ( 1 ) الظاهر : هنا سقط وهو أن أمير المؤمنين كان يقول . . ( 2 ) المؤمنون : 60 . .